اخترق عاطل صفوف المصلين أثناء الركعة الثانية من صلاة الجمعة، سدد طعنة نافذة لظهر الإمام أثناء تأديته الصلاة فقتله، هذا قتل مسلم لمسلم حيث تتطابق العقيدة, وسبب القتل هو فقط إختلاف فى وجه نظر ما… عقائدية ملأتها الكراهية، ومن قبله قُتل ما لا يقل عن 50 شخصًا وجرح 50 آخرون، في هجوم مليء بالكراهية استهدف مسجدين في مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا، القاتل، مواطن أسترالي، وجدت السلطات بيانًا من 87 صفحة مليئاً بأفكار معادية للمهاجرين ومعادية للمسلمين، فإذا كانت الآراء ممكن أن تتغير وقد يكون فهم العقيده دائم التغيير، فلماذا يكون القتل هو السبيل للتعبير عن الاختلاف!!
لقد تحدثت من قبل على الأشياء التى قد نموت من اجلها، ولكن لا يوجد شىء يستحق أن نَقتُل من أجله.
(إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا[النساء :137]) فالله هو الحكم العدل لا أحد سواه، لا سلطان على حرية العقيدة لدى الأشخاص، ولم يرد في القرآن نص يقضي بالتعدي من قبل أحد من البشر، على من يرغب فى تغيير ما يعتقده، هناك قاعدة أساسية صريحة بالنسبة للحرية الدينية أو حرية الاعتقاد في الإسلام ،يقول الله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}..
وأكثر من ذالك دعى الإسلام لإعطاء الفرصة لحرية العقيدة خارج نطاق المسلمين، وهذه رسالة محمد إلى هرقل الذى دعاه لعدم المساس بالأريسيّين
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإنى أدعوك بدعاية الاسلام، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم جميع الأريسيِّين”،
وقال تعالى : ويَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُون [آل عمران :64]
مذهب الأريسيين:
تنصّ عقيدة التوحيد المسيحي التي تبنّاها آريوس، على أن (الله واحدٌ فَردٌ غير مولود، لا يشاركه شيء في ذاته تعالى. فكل ما كان خارجاً عن الله الأحَد إنما هو مخلوق من لا شيء، وبإرادة الله ومشيئته)… قال تعالى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يحب المعتدين[البقرة :190] …وقال تعالى: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا [النساء:75].
لا يوجد دين سماوي عنيف بتعاليمه إلا إذا حُرّف أو تُرك لتفسير المغرضين البعيدين عن الحق .
عادة ما يكون البشر على استعداد للقتال والقتل باسم شيء ما والتعصب له، يمكن أن يكون إلهًا، لكنه قد يكون أيضًا فلسفة سياسية، مثل النازية أو الشيوعية، الكثير من الناس يُقاتلون من أجل بلادهم أو القبيلة أو العرق، أو الثأر، يقتُل البعض لأنهم مضطربون نفسياً، والعجيب أنه لا أحد يقتل باسم الإلحاد ملحدا مثله، ولكن الملحدين يقتلون أصحاب الديانات، لقد تسبب الدين في نزاعات كثيرة، ويتقاتل البشر أيضًا على المال، ومتع الدنيا، ومباريات كرة القدم، ليست الإيديولوجية الدينية فقط هي التي تسبب المشاكل، لقد كان الإلحاد الذي فرضته الدولة سمة مميزة لأنظمة القرن العشرين الوحشية التي قادها ستالين وتيتو وماو تسي تونغ وغيرهم أدى إلى معاناة وقتل الملايين وتم إعدام عشرات الآلاف من المسيحيين الروس وحدهم بسبب معتقداتهم من قبل الملحدين الذين آمنوا بإقتلاع الدين من الاتحاد السوفيتي ..
وهناك إختلافات جوهريه فى الأديان السماوية
فالله فى الإسلام ليس كمثله شىء:
فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[الشورى:11]
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) [الإخلاص]
إن إختلاف العقائد لا يدعو إلى القتال من أجله وليس لأحد أى حق فى إكراه الآخر على الإيمان بعقيدته ..
يعتقد كثير من المسلمين أنهم وحدهم يدخلون الجنه ويملكون مفاتيحها، ويتصورون أن مجرد دخول الإسلام تمنحهم – الجنة وتمنعها عن الآخرين وهذا الإعتقاد موجود فى الأديان الأخرى – فهل يُعقل أن قاتل إمام المسجد، أو أن قاتل المصلين سيدخلون الجنة؟؟؟
ويتقاتل المسلمون لفتن وإختلافات فى الرأى وقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم: )لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيما قتل، ولا المقتول فيما قُتل. فقيل كيف يكون ذلك؟ قال: الهرج، القاتل والمقتول في النار(
كانت الحروب الدينية الأوروبية عبارة عن سلسلة من الحروب الدينية التي اندلعت في أوروبا في القرن السادس عشر والسابع عشر وبداية القرن الثامن عشر، خاضت الحروب بعد بداية الإصلاح البروتستانتي في عام 1517، والتي عطلت النظام الديني والسياسي في البلدان الكاثوليكية في أوروبا، لم يكن الدين هو السبب الوحيد للحروب، التي شملت أيضًا الثورات، والطموحات الإقليمية، وصراعات القوى العظمى.
وتعايش الأديان فى سلام هو أن يُترك كلٍ فيما يعتقد، لكم دينكم ولى دين، ولا يجوز أن تكون من شروط الوحدة الوطنية أن يُنَصّر المسلمون أو يهودوا أو أن يكفروا بشريعتهم أو العكس أى أن نجعل المسيحيين يدخلون الإسلام، فأنا لا يمكن أن أقبل تعاليم التلمود، ولن يقبل اليهودي أو المسيحي عقائد الإسلام أو شريعته، الحريات الحقيقية هى الجو الوحيد لميلاد الدين ونمائه وازدهاره أيا كان هذا الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *