كتبت عن الموت من قبل من منظور ما يمكن أن نموت من أجله
الموت حدث طبيعي، سيكون لكل حياة على الأرض بداية ونهاية، بفضل التقدم المذهل في الطب خلال نصف القرن الماضي، تحسنت الصحة بالنسبة للكثيرين، وقد اعتقد البعض أنه يمكنه تأجيل لحظة الموت عن طريق التدخلات التكنولوجية، ولكن التدخلات قد لا تعيد الإستقلال عن الأجهزه ولا تعيد نوعية الحياة السابقة، لسوء الحظ، تم تحويل الموت إلى علم الأمراض اللحظية التى تخلط إستخدام التكنولوجيا بتحديد أسباب الموت وزاد إلقاء اللوم على أحد لتسببه فى حدث الموت.
ويتم نشر هذا التفكير بين عامة الناس وكذلك بين الأطباء، حيث يتخيل الكثير أن التمادي في استخدام المزيد من التدخلات سينقذ المريض، والنظم القانونية للبلاد المتقدمة.
تعاقب الأطباء الذين يجرؤون على فعل أقل من أحدث الإختبارات أو عدم إستخدام أعلى التقنيات العلمية، والنتيجة الحتمية هي أن العديد من الأشخاص الذين يموتون يخضعون لإجراءات لن يختاروها لو تم شرح الإجراءات وتداعياتها بوضوح – وفهمها – مما يسمح لهم باتخاذ قرارات عقلانية …
الحياة والموت خيار / قرار عندما تكون على قيد الحياة ومصاب بمرض مؤداه الموت السريع، أى مرض المرحلة النهائية وهو مرض غير قابل للشفاء ولا يمكن علاجه بشكل كاف ويتوقع أن يؤدي إلى وفاة المريض، يُستخدم هذا المصطلح بشكل شائع للأمراض التقدمية مثل السرطان أو أمراض القلب المتقدمة… ويشير إلى المرض الذي سينتقل إلى الموت يقينيا، بغض النظر عن العلاج. يمكن أن يُشار إلى المريض الذي يعاني من هذا المرض بأنه مريض نهائي، العمر المتوقع للمرضى في نهاية المطاف هو تقدير تقريبي يقدمه الطبيب بناءً على البيانات السابقة ولا يعكس دائمًا طول العمر الحقيقي، الذى يعلمه الله وحده (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) ) [ لقمان ]
ويعتمد أسلوب العلاج هذا المريض لتخفيف آلامة وتقليل الأعراض التى يعانى منها حتى الموت، وهنا يمكن للمريض أن يخبر أهله والأطباء، أنه لا يريد إنعاشًا صناعيًا، أو إجراءات تجريبية، أو آلات، أو أجهزة وريديه – لا شيء من هذه الأشياء، لقد أراد المريض مع من حوله فقط التأكد من السماح له بالموت بشكل طبيعي…
أعتقد أن القدرة على اتخاذ القرارات بشأن كيف نموت، عندما نكون مرضى بشكل نهائي أو عندما يوصف المرض بإستحاله علاجه وإيقاف تطوره.. وفى هذه الأحوال المريض يوقن أن أجله قريب ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11)) ]المنافقون[ ..، يجب أن يكون الخيار للمريض حقاً أساسيًا من حقوقه لأنه في أيدي الله، إذا كان الله يريدك أن تموت بطريقة معينة، فهذا جزء من قدره… وللأطباء رأى مخالف فهم يعتقدون أن هذا هو “الإنتحار المساعد” إن مصطلح “الإنتحار” يحتوي على الكثير من المعانى، سواء كانت دينية أو قانونية أو أخلاقية، لذا فإن تسميتها “الإنتحار المساعد” أو “القتل الرحيم” يحمل معانى كثيره قد تكون خاطئة، مثل المساعدة في الموت، لأنه لا يعكس بدقة المعلومات والدعم الذي يُقدم للمرضى المصابين بأمراض نهائيه لإنهاء المعاناة – ولا يعطى معلومات حول كيفية سيطرة المرضى على ظروف أو توقيت وفاتهم، وأنا أرى أن دور الطبيب هو تقديم معلومات حول خيارات نهائيه لمساعده هذا النوع من المرضى لإتخاذ قرارات مستنيرة ،ودقيقة حول خيارات نهايه الحياه ،وارى أيضاً ان الإنتحار هو شيء آخر بالكامل فالإنتحار محرم في الإسلام لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (النساء:29)، فالنفس ملك لله وليس لأحد أن يقتل نفسه، هنا المريض فقط يأخذ قراراً لإيقاف مزيدا من تداخلات طبية أو جراحية لا يرى فيها خلاصا من آلامه أو وسيلة لتجنب المزيد من المعاناة…..
وقد يكون خيار طريقة نهاية الحياة بعيدة عن قرار المريض عندما يكون المريض فى غيبوبة كاملة أو فاقدا للتفكير السليم، وهنا يترك هذا الأمر لمن حول المريض من أهل أو أصدقاء.
فمثلا… بمجرد توقف معظم جذع الدماغ عن العمل بشكل دائم، يتوقف القلب عن العمل، والشخص لا يستجيب لشىء من التحفيز، ولم يعد يتنفس ولا توجد وسيلة لعكس ذلك وسوف يتوقف القلب في النهاية عن النبض نهائياً عند إكتمال توقف جدع الدماغ، حتى إذا استمر إستخدام جهاز التنفس الصناعي، أما عن المرضى الذين يعانون من الغيبوبة، يتم استخدام اختبار ردود فعل جذع الدماغ كبديل لوظيفة جذع الدماغ، في حين يتم اختبار القدرة على التنفس باستخدام إختبار إنقطاع النفس، مطلوب فقدان لا رجعة فيه لكلتا الوظيفتين لتأكيد موت جذع الدماغ،على عكس الحالة النباتية الثابتة حيث يتم الحفاظ على القدرة على التنفس.. تحدث الحالة النباتية عندما لا يعمل المخ (جزء الدماغ الذي يتحكم في الفكر والسلوك) عادة ما يكون لدى المريض الذي يعاني من غيبوبة أو حالة نباتية ثابتة بعض وظائف جذع الدماغ (التي تتحكم في التنفس) وربما وظيفة أخرى في المخ. ..عندما يموت شخص دماغيا، لا يعمل أي جزء من الدماغ، والمريض المصاب بنزيف في المخ وفي غيبوبة والأطباء تأكدوا من موت جذع المخ، لكنه موصل بأجهزة التنفس وما زال قلبه ينبض فيمكن رفع الأجهزة عنه.
ويُلاحظ أن رجوع الروح إلى خالقها هو التوفى، وأن الموت هو إنتقال إلى عالم آخر،
ذُكر الموت في القرآن الكريم (165) مرة على اختلاف مشتقاتها، منها قوله تعالى : ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )ويقول الشيخ الغزالي في تعريفه للموت: هو طور آخر من الأطوار، ونوع آخر من الترقي، وضرب آخر من الولادة، والانتقال من عالم إلى عالم .
وكلمة الـوفـاة وردت في القرآن الكريم (25) مرة باشتقاقاتها المختلفة منها قوله تعالى: { تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } (يوسف:101) وتَوَفِّي الميت بمعنى: استيفاء مُدَّته التي كُتبت من عدد أيام، وشهور ،وأعوامه، في الدنيا ،ومن هــذا قــول اللـه جل وعز : (الـله يَتَوفَّى الأَنْفُسَ حِين مَوْتها) يستوفي مُدد آجالهم في الدُّنْيا الى يوم البعث، فقد يكون ميتا وعلى جهاز تنفس صناعي ولم يتوفاه الله بعد، وأمّا تَوَفِّي النائم فهو استيفاء وقت عقله وتمييزه، الغائبين عند النوم،ومن هنا نقول أن الوفاة في المعنى الدنيوي أبلغ وأكبر من الموت فنجد أن كثيراً من الذين ماتوا وبعد ساعات رجعوا إلى الحياة الدنيا قال اللـه تعالى فيه: { أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ( البقرة 259 ) . فذكرعنه أنه (أماته) ولم يقل (توفاه) ولو قال توفاه لما جاز في سنة اللـه عزوجل أن يرجع إلى الحيــــــاة الدنيا{ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَــلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لايَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ( الزمر 42 )
(وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (60) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61)) [ الأنعام]
الوفاة متعلقة بالنفس وعملها، والموت متعلق بالروح ونزعها من الجسد الذي تحييه، فالله يتوفى الأنفس وهى الروح داخل الجسد، فيرفع عيسى عليه السلام بجسده وروحه أى يتوفاه …ويوقف قلم الحساب والتكليف في الدنيا
(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) ) [ آل عمران ]
#الموت #من_وحي_القرآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *