الشعور من أدنى درجات الإدراك المحسوس (((والإدراك مرتبة من مراتب العلم وهو من الأدنى إلى الأعلى ،أولها الإحساس ثم الشعور، الإدراك، الحفظ، التذكر، الذكر، الفهم، الفقه، الدراية، اليقين، الذهن، الفكر، الحدس، الذكاء، الفطنة، الكيس، الرأي، التبين، الاستبصار، الإحاطة، الظن، ثم العقل)))وقد وردت (يشعرون) في القرآن 21 مرة كلها مسبوقة بنفي،6 مرات(وما يشعرون) و١٥ مره (لا يشعرون )وقد ثبت ان القلب مركز المشاعر
وهو في حوار ثنائي الاتجاه مستمر مع العقل ،الإشارات التي يرسلها العقل للقلب تخلق المشاعر الفعلية التي نحسها بالقلب
وقد أثبت الباحثون الآن أن القلب أقوى من الناحية الكهربائية بمقدار 100 مرة ، ويزيد من الناحية المغناطيسيه بمقدار 5000 عن العقل/المخ ،وقد ثبت ان هذا النشاط الكهربى والمغناطيسي مسؤول عن توافق النفوس ، فالقلب يدير المشهد الشعورى للإنسان وفي الواقع من خلال المشاعر المتولدة في قلوبنا تتحدد تجاربنا في العالم من حولنا.. إن قلوبنا “تفكر” بالفعل ، ولديها نسيج عصبي ، ومن هنا جاء مصطلح “ذكاء القلب” فألقلب يدرك من الأدنى وهو الحس وألشعور إلى ألاعلى وهو العقل
وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ
أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُون
الفساد يحس بالقلب فإذا مرض القلب فلن يشعربفساد الفكر والعمل.
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُون
فالكذب يمرض القلب إدراكها، فلا يحس صاحبه بفساد أعماله
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
إنهم من الغفلة بحيث لا يخدعون إلا أنفسهم في غير شعور، إن الله بخداعهم عليم والمؤمنون فى معيه الله ،فهو حافظهم من هذا الخداع.
وقد كتبت من قبل عن حاسه غفل الناس عنها وهى الإحساس بالوجود وألخص بعضها …، فالوجود يتمثل بالإحساس اننا مخلوقون وعباد للخالق العظيم
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ .
والغفلة هى ضياع إحساس القلب مثلا بالوجود،والغريب ان احساس الانسان بوجوده يعتريه عمامه تصل الى العمى الكامل عندما يكفر العبد بربه الخالق، ويشرد في العصيان ،ويصور له الشيطان ان وجوده لا يرتبط بخالق فإنما يكون قد أنكر جميل النعمة الأولى وهى الإحساس بالخلق(قتل الانسان ما أكفره من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره، ثم السبيل يسره، ثم أماته فأقبره، ثم إذا شاء أنشره)
ومن هنا كان (توحيد الخالقية) أعظم أصول توحيد الربوبية فإذا احسست انك مخلوق فلا بد من إحساسك انك عبد لهذا الإه العظيم
إن (الإحساس بالربوبية) على المستوى النفسي سر من أسرار التعبد. وضعف هذا الشعور في النفس والمجتمع مؤد بالضرورة إلى ضعف التدين ثم الانقطاع عنه.
إذا كان العلماء قد شرحوا توحيد الربوبية: بأنه الإقرار بتفرد الخالق سبحانه وتعالى في ملكه للعالمين، وإسناد كل شيء له (خالق كل شيء؛ فاعبدوه) ومن هنا كانت سيادته على خلقه أجمعين، أمرا وتقديرا، وخلقا، وهو إحساس دائم على مستوى الوجدان/القلب ، حيث ينمو في النفس الشعور بالعبودية لله الواحد القهار الذي هو مقتضى المخلوقية.
إن إحساس الناس اليوم بمخلوقيتهم ضعيف جدا. ودعوة الناس إلى الله هي دعوة لهم ليعودوا إلى سرب العابدين.إن عناصر الوجود كلها تسير إلى ربها الخالق لها سير شوق إلى مصدر النور والحياة. إن الكافر أو الفاسق أو العاصي، أو كل من شذ عن فلك الحق؛ هو ـ بالضرورة ـ في خصام مع عناصر الكون جميعا من حيث كونها كلها موحدة لسيرها بمداراتها وأفلاكها.
وإذا كان الشعور هو ادنى درجات الإدراك فما هو اعلى درجاته هل هو العلم ؟
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)
وقد الهم الله آدم كل علوم الدنيا وهى موجوده قبل خلقه ،من اولها إلى ان تقوم الساعه ما نعرف حتى اليوم وما سنعرف إلى قيام الساعه وبها مجالات للمعرفة فى وقتنا هذا مثل الرياضيات والعلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية والفنون والتاريخ والأخلاق ونظم المعرفة الدينية وأنظمة المعرفة الأصلية…وعلوم من سبقنا ومن بعدنا وهذا العلم الملهم من الله لا يعلوه علم وهو الإدراك العقلى والحسي من عنده سبحانه وتعالى
ثم يأتي الإدراك العقلى لبنى آدم بدون إلهام من الله كألذى منحه لآدم بعد التعلم في الدنيا ،وهو إدراك مبرمج من الإنسان ،مادته مما تعلمه في الحياه الدنيا
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *