جدلية /ديالكتيك في الفلسفة الكلاسيكية (باليونانية: διαλεκτική) هو الجدل أو المحاورة: تبادل الحجج والجدال بين طرفين دفاعًا عن وجهة نظر معينة، ويكون ذلك تحت لواء المنطق وقد ينتهى الجدل إلى اعتقاد جديد مثل الإلحاد ،ألايمان بالمادة أو بالمال أو بالشيطان ،أو بالهوى أو بعباده الفرد

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا

لقد  جادل الإنسان فى خلقه وبعثه

قال الحق سبحانه وتعالى أَوَلَمْ يَرَ الإنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ

وجادل فى خلق السماوات والأرض

أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ

أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ

أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ

ونشأ الجدل على مر العصور منذ خلق  الله الكون ومن فيه  فهناك

الجدل البيزنطي : ويقصد به الجدل والنقاش العقيم الذي لافائدة منه. والكلمة جاءت من (بيزنطة) Byzantium وهي مدينة إغريقية قديمة كانت تقع على مضيق البوسفور وفي عام 335م جعلها الإمبراطور قسطنطين عاصمة للإمبراطورية الرومانية، البيزنطية وأصبح يطلق عليها القسطنطينية، ثم تحولت بعد فتح العثمانيين لها إلى اسلامبول ثم حاليا، إلى استانبول (في تركيا). وبينما كان السلطان العثماني محمد الفاتح على أسوار القسطنطينية (بيزنطة) يدكها مع جيشه بالقنابل والمنجنيق، و يحاولون تسلق أسوارها العالية من أجل الدخول اليها، كان الرهبان وعلماء بيزنطة في الكنيسة الكبيرة، يتجادلون فيما بينهم عن مسألة ما إذا كانت الملائكة ذكورا أم إناثا ، وحول من وجد قبل الأخرى الدجاجة أم البيضة ؟! فكان هذا الجدل العقيم أحد أسباب سقوط بيزنطة ومؤداه إلى عباده الهوى قال تعالى:وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ.

وهناك جدل مثل نظرة هيجل للتاريخ باعتباره مسرحًا ومسارا  للجدلية ، وهذا المسار لا يكون له قيمه إلا من خلال صراع المتناقضات، ووفقًا لمنطقه الجدلي، فإن كل دورة جدلية نتقدم بها  نحو الأفضل والأرقى في الشعور بالحرية، وهو لا يرى أن الحروب والصراعات بين الأمم ضرورية للتقدم فحسب، بل إنه يرى أن فترات الرخاء والهناء والسلام الخالية من التناقض، ليست عصورًا تاريخية، ولا تعتبر مرحلة تاريخية أثناء عرض مراحل التاريخ وهذا النوع من الجدل مؤداه إلى عباده السلطه .

وهناك الجدلية الماديه ركن أساسي من أركان الفلسفة الماركسية، وبناها كارل ماركس بالاستناد إلى جدلية وفلسفة هيجل، وكتب حولها الكثير من الكتب ،وابرز من كتب عنها كان ستالين.أساس الفلسفة الجدلية هو انها تجعل الفكر  نتاج المادة وان المادة ليست نتاج الفكر، وهو ما ينفيه الفلاسفة المثاليون،

والمثالية (بالإنجليزية: Idealism) ، هي موقف فلسفي نظري وعملي يرد كل ظواهر الوجود إلى الفكر أو يجعل من الفكر منطلقا لمعرفة الوجود أو الحقيقة. هو المذهب القائل بأن حقيقة الكون أفكار وصور عقلية، وأن العقل مصدر المعرفة، على عكس المادية(Materialism)وهذا النوع من الجدل مؤداه هو عباده الحس والفكر

فنيتشه (فلاسفة الربع الأخير من القرن العشرين) آمن ان الفلسفة  الغربية في مرحلة صعودها هي بمثابة عملية علمنة لفلسفة العصور الوسطى الدينيه (الإسلامية والمسيحية)ويمكن القول إن  فلسفته جوهرها هو نقل الألوهية والتعظيم الإلهي من الذات الإلهية التقليدية إلى الذات الإنسانية العاقلة وإلى العقل البشري. إنها إذاً عملية خلق دين(أو عقيدة) من نوع جديد بتحويل الأديان التقليدية إلى دين العقل. ولم يكن الدين الجديد مجرد فلسفة تهم النخبة الفكرية، فقد حولته الثورة الفرنسية الكبرى(1789-1815) إلى دين للجماهير، فنادى سان جيست وروبسبيير، زعيما التيار اليعقوبي الشعبي في الثورة الفرنسية، بالعقل إلهاً واحداً للجمهورية الفرنسية الوليدة وللأمة الفرنسية، ووضع نابليون تشريعه الجديد للدولة الفرنسية بخاصة وللدولة الحديثة بعامة على أساس دين العقل هذا.

انتهت عقيده اليسار الماركسي بتفريعاته و تنظيماته الفكرية منذ التسعينات و بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، إلى مزبلة التاريخ،  بعد أن كان متوقعا له النجاح ،وكان منتظرا لعقيدة  الرأسمالية العالمية وهى عقيده عباده  المال إلى الانهيار السريع، خاصة و أنها السبب في الاستعمار و الحروب و نهب ثروات الشعوب و تسببها في أزمات اقتصادية واجتماعية و بيئية للعالم، ومع ذلك لم تسقط كما سقطت الماركسية إن السبب في ذلك يعود أساسا إلى أساسها الفكري الذي استندت إليه وهو “المادية الجدلية” و قد دشنت الولايات المتحدة الأمريكية منذ أحداث 11-9-2001 موجة جديدة من الاستعمار المباشر و بأقبح شكل له في أفغانستان و العراق و عمدت هذا التوجه الذى أودى بحياه مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء ,وقد أدت  المادية الجدليةالى  أفراز الديكتاتورية وعباده الفرد والمال  مما ادى  الى الانحطاط الأخلاقي وانهيار القيم و السخرية من الدين

المنهج الاسلامي

انّ كلّ الأشياء والظّواهر منضبطة حركتها بقوانين أو نواميس حتميّة (السّنن)… (ولا تجد لسنتنا تبديلا) الإسراء ../ (ان هذه تذكرة لمن شاء اتّخذ الى ربّه سبيلا وما تشاؤون الاّ أن يشاء اللّه) الانسان . (مشيئة الله متجسدة في حتمية سننه) ..وفي نطاق هذه الحتميّة يكون الانسان حرّا في تغيير واقعه …(وقل الحقّ من ربّكم،فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) الكهف  …(ولا تجزون الاّ ما كنتم تعملون) يس …الانسان وحده هو القادر على التّغيير على الأرض التّي آستخلف فيها وهوالمسؤول . ويستعمل القرآن هنا تعبير السّخرة للدّلالة على قيادة الانسان للتطوّر (وسخــّر لكم ما في السّماوات وما في الأرض جميعــا) الجاثية (انّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم) الرّعد …

على هدي هذا المنهج : استطاعت قلّة من المسلمين أن تبدأ واحدة من أعمق الثّورات أثرا في تاريخ البشريّة ، وآستطاعت شعوب بكاملها أن تنتقل من بداوة الجاهليّة الأولى الى بناء حياة حضاريّة كانت في ظروفها التاريخيّة تفوّقا فذّا … وخلال قرون طويلة من الممارسة ، استقرّ المنهج في وعي النّاس فأصبح “قيمة” تضبط مواقفهم دون حاجة الى اسناد ديني … هذا هو تراثنا الذي بعدنا عنه فقط يوم أن فقدنا حرّيتنا … ومنهج “جدل الانسان فى الإسلام ” ليس أكثر من آستخدام “العلم” أو البحث العلمي في تطوير وبلورة المنهج الاسلامي ..وبناء عليه فليس منهج جدل الانسان سوى تطبيق عملي صحيح و علمي للدين الاسلامي ذلك الدين الخالد حيث سبق هذا الدين بمنهجه الفذ كل الاجتهادات البشرية و تفوق عليها و سيظل كذلك الى أن يرث الله الأرض و ما عليها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *