الحظ قد يأتي مع التحف!!!!
أحلام الثراء السريع مغرية وقد تتحقق بضربات الحظ، وقد تدفع البعض للتخلي عن المنطق، ومخالفة العقل والقانون، بل ولهذه الأحلام مفهوم خاص في مصر، هذا البلد الذي لا زال مدفون تحت ترابه آثار أكثر من تلك التي فوق الأرض، وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات، كما يرى الكثيرمن علماء هذا المجال، فتنقيب الأفراد عن الآثار، بشكل غير مشروع، تحول مؤخرًا إلى ظاهرة آخذة في الإنتشار بمصر، ووصل الأمر إلى أن دفع مواطنون حياتهم ثمنًا في مغامرات غير مضمونة العواقب.
نسمع عن «تربى» يحفر ضريح ولى «بأبوصوير» بحثا عن آثار، ونسمع في قرية صغيرة عن من إغتنى بعد عثوره على كنز من الآثار فحكايات الباحثين عن الآثار تحت التراب لا تتوقف، بعضها في قرى دلتا النيل شمالاً، والأكثرية في الصعيد (جنوب) الذي تكثر به الآثار.
سأروي لكم قصة حقيقية عن مزهرية vase صينية بيعت ب 53.1 مليون جنيه إسترليني في مزاد، وقدوُرِثت هذه المزهرية الخزفية التي تعود إلى القرن الثامن عشر من رجل مسن، ورثها عن عمه الذي أمضى سنوات ما بين الحربين يسافر حول العالم وترك الـvase للعائلة مع مجموعة رائعة من التذكارات والخرائط وكتب السفر العتيقة والزخارف.
تم صُنع الـvase يدويا في الأفران الإمبراطورية ومُميز بختم الإمبراطوري (إمبراطور تشيان لونغ (25 سبتمبر 1711 – 7 فبراير 1799) هو الإمبراطور السادس لسلالة تشينغ ، وأسرة تشينغ قد تأسست في عام 1636، وحكمت الصين بشكل صحيح من عام 1644 إلى عام 1912، وسبقتها أسرة مينغ، ونجحت في إنشاء جمهورية الصين)، قام بتصنيع الـvase حرفي ماهر، يُعتقد أنه صنعها فى منزله الملكي فى حوالى 1744، وانتقلت الـ vase في نهاية القرن ١٩ خارج بيتها الملكي واشتراها مالكها الأول ما بين 1920 -1930 في هذه الفترة كان النهب والسرقة على نطاق واسع فى الصين، وكانت الصين تمر فى ذلك الوقت بحالة من الكساد والتغيير الكبير، عندما توفي الرجل، ثم تركها كجزء من ممتلكاته لشقيقته، في السبعينيات، وابنها المتزوج، وهو فى الأربعينيات من عمره، حاولوا إخفاؤها بسبب الضرائب التى قد تُدفع عند بيعها، وكانت هذه الأسرة تتوقع بيعها مقابل ٨٠٠ جنيه إسترليني، ولكنها وصلت إلى 53.1 مليون جنيه إسترليني في المزاد، كان المشتري رجل أعمال صناعيًا صينيًا ثريًا وجامعًا للتحف، لقد وضع مالكى تلك الـvase في وضع غير مستقر فوق خزانة الكتب في غرفة المعيشة ولم يكن يتصور أحداً منهم – أن مزهرية صينيه طولها 16 بوصه 40.64 سم من البورسلين الصيني أنيقة مع زخارف سمكة على المقدمة ونطاقات ذهبية تتلألأ أحيانًا في ضوء الشمس – يصل ثمنها إلى هذا الحد ولو حتى من الذهب المرصع بالماس، أصبح أيضاً لغزاً كيفية انتقالها من قصر ملكي في بكين في القرن الثامن عشر حيث وجُدت بعد تصنيعها، إلى غرفة في الضواحي الصينية، فأصبح ذلك لغزًا صينيًا آخر جعل المؤرخين وخبراء الفن في جميع أنحاء العالم فى حيرة، وهم مهتمين للحصول على تفاصيل حول أصل هذا العمل الفني، والذي ظهر فجأة، كانت هذه أغلى قطعة من الفن الآسيوي الذي تم بيعه على الإطلاق، وكذلك أغلى vase فنية في العالم – باستثناء اللوحات والنحت البرونزي – في غضون دقائق، أثناء المزاد ارتفع سعرها فجأة من 500000 جنيه إسترليني إلى عشرات الملايين، كانت شقيقة صاحب الـ vase وابنها وزوجته، مختبئين فعليًا في المزاد بعد فوزهما(بأسلوب اليانصيب وضربة الحظ)، مناشدين، دار المزاد من أجل الوفاء بعدم الكشف عن هوياتهما، في وقت إنهاء المزايدة إنكسرت المطرقة من شدة زهول حاملها، عند البيع النهائي .
يُمثل البيع انتصارًا رائعًا لصالة المزادات لبيتر بينبريدج ويقع مقر الصالة، في ضاحية Ruislip في غرب لندن، وعادة ما تتعامل شركته في سلع أقل من 500 جنيه إسترليني ولم يسمع أحد عن هذه الشركة حتى وقت بيع vase، أصبح صاحب صالة المزادات بعدها مليونيرا.
تُوضح القصة أنه لا يتعين عليك أن تكون دار مزادات دولية مثل Sotheby’s أو Christie’s لتنجح في بيعة كهذه .
هناك عدد من الأسباب وراء السعر المذهل الذي تم تحقيقه.
أحدهما كان التوقيت المثالي – فقد تم البيع خلال منتصف أسبوع الفنون الآسيوية في لندن، عندما كان العديد من كبار التجار في العالم من آسيا في العاصمة، والأهم من ذلك، هناك شغف من جامعي التحف الأثرياء من الصين لشراء جزء من تراثهم من الغرب، إنه اتجاه يغذيه النمو غير المسبوق للإقتصاد الصيني في السنوات الأخيرة، والذي خلق نخبة جديدة من أصحاب المليارات الصينيين فأصبح جمع التحف واحدة من الأهداف الرئيسية للأثرياء ..
إن فى هذه الواقعة دروس كثيرة، إتقان العمل هو الذى يجعل الناتج منه جميلا
“إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ” فلولا إتقان الصانع للـ vase لأصبح لا يزيد ثمنه عن ٨٠٠ جنيه إسترليني، وإن إبداع العمل اليدوى لا يُقارن بأى آلة …
إن اقتناء التحف قد يكون أقيم من الذهب، إذا بذلنا جهدا في فهم قيمة التحفة ومدى إتقان صُنعها، وتاريخها، وأن يكون ما نجمع له فائدة للإستعمال فوق القيمه الجمالية فالتحفة القديمة تجذب كل من يُقدر العمل الجميل،إن الأشياء القديمة والعتيقة تحمل قصصًا، وحتى إذا كنا لا نعرف قصصاً لها، فمقتنيها يقوم بإختلاقها، يجوز للإنسان أن يُقسم ماله بين ورثته في حياته بشرط ألا يقصد الإضرار بأحد، فيمنع بعضهم أو يعطيهم دون حقهم، ونحن لا نعلم حقا ما هو الأغلى والأرخص في هذه الحياة، يجب أن لا نعيش على أمل أن تأتي الفرص إلينا ” الحظ الجيد هو عندما تجتمع الفرصة بالعمل، بينما الحظ السيء عندما يجتمع قلة العمل مع الواقع”.
نظرت إلى أحدى الـvases التي أملكها فوجدت أنها تشبه كثيرا هذه، ولكني اشتريتها من الصين بما يساوى 100 دولار، ولكن لم يكن معها ضربة الحظ …
وتصورت لو أعطانى الله هذا المال ماذا سأفعل به فقلت سأتصدق به أو بجزء منه لأنى لم أتعب فيه و تذكرت لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) ]آل عمران[ ..لا تتعجب من الرزق الزائد “وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ” ]النور[ إن الله يرزقك أو يرزق غيرك لا على قدر سعيك، بل على قدره هو، ولا يمسك لك حسابًا، أنفق أبو بكر كلّ ما معه من مالٍ في سبيل الله يوم الهجرة، مع النبي صلّى الله عليه وسلّم، وعندما توفي أبي يكرٍ لم يُبق درهماً ولا ديناراً، فقد كان طوال الوقت منفقاً في سبيل الله، لا يدخّر لنفسه شيئاً وتذكرت والدي الذى أعطانا أنا وأختى كل ما يملك في حياته ولم يبقى معه سوى سته جنيهات عند مماته رحمة الله عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *