خاب وخسر من ادرك والديه ولم يدخلاه الجنة
توفى أبى ١٩٩٣، نظرت إليه على فراش الموت وسألته هل أنت راضٍ عنى فأشار برأسه بالإيجاب، وطلب منى ورقه فكتب عليها الحمد لله أولا وأخيرا. هو الذى أفنى حياته، وأنفاسه لى، أعطانا كل ما ملك فى الدنيا فى حياته فلم أقوى يوم أن أقول ورثت شيئاً منه، ثم يعطينى الرخصة الى الجنه. الكون اصبح موحشاً من غيره فقد علمنى حب الدنيا والدين ،كيف أعيش وكيف استعد ليوم لقاء الله ، علمنى كيف أعيش من غير وجوده فى الدنيا، فكان معى فى كل يوم بروحه حتى أستطيع ان أعيش، بنى لنا مقبرة أزوره أسبوعيا فيها منذ ان توفى رحمه الله عليه، وأوصانى بوالدتى فى آخر ما نطق به، كان دائم القول انه دربها ان تكون أرمله.. فلا تخف من تقلبات الدنيا، لقد علمنى كيف أعيش من غيره ولكننى رسبت فى هذا وتمنيت ان أهديه روحى كى يعيش وأموت، وامتد حبه فى غيابه لانه فى قلبى كل لحظة، وامتد الحب مضاعفاً لأمى ولا اريد شيئاً غيره في هذه الحياه فهى وصية الرحمن لى، فإذا مرِضت، مت ألماً وإذا ابتسمت ابتسم قلبى والدنيا من حولى، ياليتنى أستطيع أن أهديها عافيتى دون أن تشعر فهى التى تريد ان تهدينا عافيتها الضئيلة، وهى مكانى الذى أعيش فيه ،وزمانى الذى أحياه ، وحلا لكل مشاكلي فى الحياه ، وأملى فى الجنه، ونجاتى من النار. سماع صوتها كل يوم هو ما أتمنى ان يدوم ما حييت، سامحيني إن نظرت إليك نظره لا تليق بمقامك، سامحيني إن رفعت صوتي عليك، سامحيني على كل خطأ فعلته فى حقق .. سامحيني ياأمي إن تسببت فى عدم رضائك عنى فى اى ثانيه من عمرى ما سبق وما سيأتى ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *